ابن بسام

140

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أفصح الناطقين ، ودعا له أصدق الصادقين ؛ وكان شاعرا / في الافتخار والثّناء ، قصير الباع لشرفه عن تناول الهجاء . وكان مغلوبا فيه في الجاهليّة ، وطريد ليلى الأخيليّة . وأمّا العشيّ بأجمعهم : فكلّهم شاعر ، ولا كميمون بن قيس ، شاعر المدح والهجاء ، والبأس والرّخاء ، والتصرّف في الفنون ، والسّعي في السّهول والحزون . نفّق مدحه بنات المحلّق ، وكان في فقر [ 1 ] ابن المذلّق [ 2 ] ، وأبكى هجوه علقمة [ 3 ] ، كما تبكي الأمة . وأمّا الأسود بن يعفر : فأشعر الناس إذا ندب دولة زالت ، أو بكى حالة حالت ، أو وصف ربعا خلا بعد عمران ، أو دارا درست بعد سكّان ، فإذا سلك [ غير ] هذه السّبيل ، فهو من حشو هذا القبيل ، كعمرو وزيد ، وسعد وسعيد [ 4 ] . وأمّا حسّان ، فقد اجتثّ بواكر غسان ، ثم جاء الإسلام ، وانكشف الإظلام ، فجاحش عن الدّين ، وناضل عن خاتم النبيّين ، فشعر وزاد ، وحسّن وأجاد ، إلّا أن الفضل في ذلك لربّ العالمين ، وتسديد الروح الأمين . وأمّا دريد بن الصمّة : فصمّة صمم ، وشاعر جشم ، وغزل / هرم [ 5 ] ، وأوّل من تغزّل في رثاء ، وهزل في حزن وبكاء ، فقال في معبد أخيه ، قصيدته المشهورة يرثيه : أرثّ جديد الحبل من أمّ معبد وهي من شاجيات النّوائح ، وباقيات المدائح . وأمّا الراعي عبيد : فجبل على وصف الإبل ، فصار بالراعي يعرف ، ونسي ما له من الشّرف . وأمّا زيد الخيل : فخطيب سجاعة ، وفارس شجاعة ، مشغول بذلك ، عما سواه من المسالك .

--> [ 1 ] ص : فقراء . [ 2 ] ابن المذلق من عبد شمس ، يضرب به لمثل في الفقر والإفلاس ( الميداني 2 : 20 ، وجمهرة العسكري 2 : 107 / أبو الفضل ) . [ 3 ] يعني علقمة بن علاثة ، وقد أبكاه قول الأعشى : تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا [ 4 ] ص : وسعيد وسعد . [ 5 ] ص : وعزل ؛ ل : وغزل عرم .